هكذا هي قصتي


خلال العطلة الصيفية في أيام المدرسة الابتدائية، غالبا ما كنت اقضي غالبية وقتي منذ الصباح الباكر وحتى وقت الغداء في الحديقة انظر الى العصافير والطيور تطير من حولي. غالبا ما كنت اعجب بالحمام وكيف ان له القابلية على اختيار من يحب بلا خوف. كثيرا ما كنت اتخيل بأنهم يسمعونني فاحدثهم عن قصتي واخبرهم كل شيء عني.

كنت أقول لهذه الطيور بانني احب الخياطة كثيرا. عادة ما كنت اخيط بيدي للعبة الباربي التي سرقتها من بنات خالتي كلما وجدت قطعة قماش يمكنني استخدامها. يوم ما، رأتني احدى خالاتي العب مع لعبة الباربي فغضبت كثيرا واخبرتني بانها "لعبة بنات وانت ولد"... اجابتها امي بان اشهر مصممي الأزياء في العالم هم من الذكور وليس الاناث (لم تكن امي تعرف بميولي الجنسية والا ما كانت لتقول هذه الجملة).  

في كل مرة تطفي فيها الكهرباء، يأتي الي اخي الأكبر مني ويطلب مني ان نلعب لعبتنا السرية في غرفة الضيوف. اعتقد بانني كنت في السادسة من عمري عندما بدأ اخي باغتصابي وقد تكون بدأت قبل السادسة لكن هذا هو الوقت التقريبي الذي اتذكره. استمرت الحالة لسنوات طويلة. لا استطيع ان اصف شعوري بالضبط لكن ما استطيع قوله ان راسي يصدع ومعدتي تالمني كلما تذكرت التفاصيل، رائحته، شعر جسمه، حجم قضيبه، لون جلده، طعم سائله المنوي في فمي (طعم سائل "اخي" المنوي في فمي)، وكم كان صعب علي ان لا أتكلم بهذا الموضوع لاي احد على الرغم من كوني طفل يحب الحديث كثيرا. لم استطيع التحدث عن الموضوع لاحد لان اخي كان يهددني بانه سيخبر امي بكل الأمور التي افعلها وتغضب الله-  لم ارد ان انزل غضب الله عليه فالتكلم عن الاعتداءات لم يكن خيرا بالنسبة لي. كان الاغتصاب يؤلمني الى درجة اني كنت ابكي عندما يحصل. في يوما ما، ذهبت للنوم في غرفتي التي كنت اشاركها مع اختي الأكبر مني الا انها تاخرت بالصعود الى الغرفة. بدات احس بيديه تلمس مؤخرتي، احسست بالحرارة تصعد من معدتي الى فمي فبدأت اصرخ باعلى صوت استطيع- كانت هذه اخر مرة يلمسني فيها اخي الكبير. اخبرت اهلي بانني حلمت بشبح حاول خنقي وقتلي وبانني أخاف ان انام في غرفتي مرة أخرى فبدأت بالنوم بغرفة ابي وامي لفترة طويلة. المضحك المبكي ان اخي لم يضيع صلاة واحدة في حياته ولم يفعل أي شيء ممكن يغضب الله-باستثناء اغتصاب اخوه الصغير طبعا. 

لا شيء اسوأ من رؤية من يغتصبك يعامل كبطل وانت المغتصب تعامل كعاهرة رخيصة- مجتمع قبيح.

كنت في الثامنة من عمري، العام الدراسي الجديد قد بدأ وأخيرا. وجدت اسمي في الشعبة ب- لم اكن اهتم باي شعبة اجد اسمي الا انني كنت حزينا جدا لان اعز أصدقائي لم يكن معي في نفس الشعبة. بدأت بالبكاء كالطفل الصغير الى ان جاءت امي وتحدثت الى مدير المدرسة وتم نقلي لنفس الشعبة التي في صديقي. اضطر صديقي للانتقال الى مدرسة أخرى اثر موت والده وانتقال عائلته الى منطقة أخرى بعد 3 اشهر من بداية العام الدراسي. حزنت كثيرا لفترة لكن سرعان ما وجدت أصدقاء جدد. الا انني غالبا ما كنت اجلس قريبا جدا من صديقي الذي رحل واصر على ان اقبله على خده كل يوم وأقول "هكذا يفعل الأصدقاء القريبين". 

في سن العاشرة، سمعت اخي وابن عمي يتحدثون عن اعضائهم التناسلية وكيف ان جلدهم يتحسس من الحلاقة، نظرت الى نفسي فلم اجد شعر... ركضت كعادتي للحديقة واخبرت الطيور بانني يطلبوا من الله ان ينبت لي شعرا فوق عضوي التناسلي كاخي وابن عمي.. وكعادتي أيضا، سمعتهم يخبروني بان احلقها ففعلت.

عندما افكر بكل هذا الأمور الان وان رجل ناضج يضحكني كثيرا. منطقيا، كل هذه الأمور الصغيرة ما هي الا دلائل على ميولي الجنسي منذ كنت صغيرا. 

في سن الثانية عشر، وصلت لمرحلة البلوغ الجنسي. كنت من أوائل الأشخاص الذين ظهرت لهم لحية في الوجه. بدأت اشعر بانتصاب عضوي كلما تقربت من احد أصدقائي المقربين. على مدى فترة المدرسة الإعدادية، كنت اتبادل القبل واللمسات مع صديق معين. كان غالبا من يأتي لمنزلي بحجة اننا ندرس سويا وبانني اساعده في الدراسة. كان هذا الصديق من عائلة غنية فكان من أوائل الأشخاص الذين امتلكوا هواتف ذكية- كنا نستخدم تلفونه للوصل الى الأفلام الجنسية نتفرجها سويا. خلال كل هذه الفترة، لم اكن متأكد مما يحصل بالضبط. عادة ما كنت اشعر بان ما افعله هو رجس من عمل الشيطان وبان الشيطان يحاول اني يقودني الى الخطيئة. الا انني لم اكن ابالي بشكل حقيقي لاني كنت احب ما افعله ولانني كانت مؤمن بان مصير كل انسان محدد من قبل الله قبل ان نولد- الله ارادني ان أكون على هذه الحالة والا لماذا خلقني هكذا! بغض النظر عن ما يقوله القرآن او الناس، هكذا كنت اشعر.

غالبا ما تجري العادة انك ان كنت ذكر ولم يكن لديك صديقه في الثانوية، فان الكلية هي الوقت المثالي لايجاد شريكة عمرك. هذا ما اعتقدت بالبداية أيضا، مررت بالكثير من حالات الاعجاب المزيفة بالفتيات الجميلات في الكلية. كل هذا يضحكني الان وان استرجع الذكريات.

في اول يوم وقبل ان اذهب للجامعة، جائني اخي ليخبرني "الجامعة ليست مثل المدرسة... يجب ان تكون رجلا من الان فصاعدا. انتبه الى نبرت صوتك عندما تتكلم، لا تستخدم يديك كثيرا عندما تتحدث، ان لم تستطع ان تسيطر على يديك فضعها في جيبك. انت تبدو كرجل فتصرف كرجل من الان وتصرف بذكورية والا ستواجه الكثير من المصاعب."

كنت من اشطر الطلاب في جميع المراحل الدراسية، غالبا ما كنت اجيب على جميع الأسئلة واساعد الجميع في حل الواجبات. لا يزال الناس يحترمون الأغنياء والجميلين والاذكياء اكثر من باقي الناس فرغبت بان أكون واحد من هؤلاء حتى اتجنب المتنمرين والمزعجين في المدرسة. كثيرا ما كنت اسمع بانني اكرم طالب ذكي لانني كنت اساعد الجميع في محاولة مني لكسبهم. أتذكر بان امي قالت لي يوما "يوما ما ستجد نفسك لا تملك أي شيء لانك تعطي جميع تعبك لهؤلاء الأولاد بلا أي مقابل" وكانت تضيف "من الجميل ان تساعد الاخرين لكن لا ان تعطي جميع تعبك مقابل لا شيء"..... لا أزال مقتنع بان ما فعلته كان هو الصحيح فلم يتعرض لي أي احد او يزعجني صبي. 

كنت اساعد اصحابي في الغش في الامتحانات. اعطيهم الأجوبة الصحيحة ومن ثم اذهب للمنزل واسأل الله ان يغفر لي ذنبي. ل8 سنين، اكنت اتوسل بالله ان يغيرني ويغير الحقيقة القبيحة التي احملها بداخلي (حبي للذكور بدل الاناث) الان انه لم يستجب لي بشيء.

عندها بدأت بالتشكيك بكل شيء في الدين. لم افهم ما كان يحصل. لم يخلقنا الله ومن ثم يرمينا في النار الازلية عندما لا نفعل ما يريد. ولماذا تختلف طلبات الله بين اليهودية والمسيحية والإسلام؟! اخبرنا مدرس التربية الإسلامية يوما ان الدين عند الله هو الإسلام... ماذا عن الذين ولدوا في مكان لم يصل له الإسلام؟ ماذا ان كنت اجد بعض الأمور في الإسلام غير صحيحة؟ افكري بدأت بالتشوش لكن بالنهاية ادركت بانني لا اؤمن بالله خاصا عندما اقرأ عن العلوم والتقدم العلمي اكثر واكثر خاصة في علم الاحياء. الاحياء كان الدرس المفضل لدي.

في المرحلة الجامعية الثانية، اكتشفت برنامج غرايندر (شبكة تواصل اجتماعي للمثليين)... ابقيت هويتي سرية واخفيت اسمي واي معلومات عني ولم ارسل صورتي الى ان اتاكد بان الشخص الاخر قد ارسل صورته قبلي. ادركت الان ان ماكنت افعله هو تضييع الكثير من الطاقة على أمور لا يجب ان اقلق حولها.

تكلمت من شخص على هذه الشبكة الاجتماعية. طول الوقت الذي كنت اتحدث فيه معه كانت فكرة واحدة في بالي، اريد ان احضنه. اتفقنا على ان نلتقي في مقهى في نفس اليوم. تحدثنا لاكثر من ثلاث ساعات متواصلة- كان لطيفا جدا ومثقف وذو عقلية منفتحة.

اقترحت ان نذهب لمطعم على ضفاف نهر دجلة. كان للمطعم مدخل طويل وعادة ما يكون مظلم ومحاط باشجار النخيل الى ان تجد بارك السيارات في نهاية الشارع. تناولنا العشاء وكنا نجلس قريبين جدا من بعضنا الاخر. في طريق الخروج من المطعم، اضطررنا للمشي الى الشارع العام في المدخل المظلم... مسك يدي ونحن نمشي. احسست بالدم يتدفق بسرعه في جميع عروقي فحول وجهي لاحمر اللون... احسست بقلبي ينبض من تحت قميصي عندما قبلني!

قبل 16 عشر شهر من خروجي من العراق، اصبت بحالة من الكآبة المزمنة عندما بدأت امي بالتشكيك بميولي الجنسية لأول مرة بصوت عالي امامي. اضطررت الى انكار الموضوع على الرغم من انني كنت في علاقة في ذلك الوقت. كان يضيق تنفسي كلما اقتربت من المنزل عائدنا من الجامعة او العمل، عندها قررت ان استشير دكتور نفسي. سالتني الدكتورة في ما اذا كانت هذه اول مرة لي ازور فيها دكتور نفسي فاجبتها "نعم". كانت تمتاز بالمهنية العالية والأخلاق الرفيعة فتكملت معها لساعات وراحت تشرح لي نظرية فرويد عن الميول الجنسي وكيف انني طبيعي ولا اعاني من مرض. سالتني اذا ما كنت اشعر بانني كنت افضل لو كنت مولود كانثى فقلت لا. سالتني اذا ما كنت احب كوني رجل فقلت نعم. قالت لي بانها تعتقد ان ما حصل مع اخي كان مجرد محفز لي لاكتشاف ميولي الجنسية اسرع من العادة ولم يكن السبب.

عمري الان 25 سنة. تقبلي لنفسي على الرغم من ارائي الدينية وميولي الجنسية هو اهم انجاز شخصي بالنسبة لي. للأسف الشديد فان ذلك لم يحصل في العراق وكان من الصعب جدا حصوله وانا في العراق. اعتذر على قول هذا لكني اعتقد بان على جميع المثليين مغادرة العراق هربا من إمكانية التعرض للقتل في أي وقت وبحثا عن حياة كريمة لهم خارج العراق. لم اشعر بإنسانيتي حقا الا عندما تقبلت نفسي وتقبلت ميولي الجنسية- عندها فقط أصبحت حرا كالطيور التي كنت اتحدث معها في الحديقة واحسدها على حريتها. أصبحت قادرا على الحب بصدق، أصبحت مستقلا بجميع النواحي بكل ما تحمل الكلمة من معنى. أتمنى على جميع الشباب والشابات تقبل انفسهم وصرف كل الطاقة الى يبذلوها على محاربة ميولهم واخفاء هويتهم على أمور إيجابية اكثر تفيدهم في حياتهم. الجنس هو جانب شخصي من انسانيتنا وليس على الجميع مشاركتك بالاهتمامات نفسها وتقبلها. انت/انتِ الشخص الوحيد الأهم والذي يجب ان يتقبلها.