رحلة انقاذ النفس


أنا شخص يحب الحرية واحلامي بسيطة .. كل ما اريده ان اجد شخصا يحبني و انا احبه بدون مقابل لكن واقعي والصعوبات التي واجهتها كانت دائما تقف في وجه مخططاتي للمستقبل

 

اكتشفت باني مثلي الجنس عندما كنت في الأردن، حيث أحببت شخصا ارتاد مدرستي، بدأت مشاعرنا بالتطور. كان قلبي يخفق بسرعة كبيرة. بقينا معا لمدة عام ونصف.الى ان قرر والدي بان نعود الى العراق. من هذه المرحلة, بدأت مشاكلي تزداد حيث تركت المدرسة عندما كان عمري 14 سنة بسبب الوضع الذي كنت أعيش فيه. وبدأ والدي بضربي لاصغر الاسباب و يشتمنى و يقول باني لوطي كافر. لم استطع بان اواجهه حيث ان كلما حاولت الدفاع عن نفسي كان يضربني بشدة اكبر.

في احد الايام, عندما كنت اعود إلى المنزل، توقفت سيارة أمامي في حي الجهاد والواقع في غرب بغداد ويعيش فيه العرب الشيعة، ونزل اثنين من الركاب وضربوني حتى فقدت الوعي. لا يزال لدي علامات في رأسي ، و عندما استيقظت وجدت نفسي في سيارة مع أربعة شباب و اغتصبوني ، و بعد ذلك، امسكني اثنان منهم, وقام اخر بوضع ضمادة تعرف بالعراقي ب(فتيلة) في مؤخرتي ، وطلبوا من أحد أصدقائهم بان يصورني بهاتفه المحمول ، وأخيرا وضعوا الغراء في فتحة الشرج ، و رموني بالشارع. عندما دخلت الى البيت، وجدت جدتي تنتظرني و قلت لها بأنهم وضعوا الغراء في مؤخرتي ، هرعت لتحظر المال وطلبت مني السفر إلى سوريا والحصول على علاج و هذا ما فعلته ساعات فقط بعد الحادث

منذ عودتي إلى بغداد بدأت بالتنقل بين بيوت اقاربي و اصدقائي و عملت في مختلف المجالات .. بدئأ بالمسرح, و الى التطوع و العمل في حقوق الانسان. كما دخلت في عدة علاقات عشوائية مع اشخاص مختلفين. كانت اخر علاقة لي مع رجل رويت له قصتي ، لذلك قرر بان يستأجر شقة لي و سمح لي بأن أعيش فيها. بقينا معا لمدة أربع سنوات جميلة. بعد سنة واحدة من علاقتنا ، اكتشفت عائلته بأنه استأجر الشقة لي ، لذلك انتقل للعيش معي لتقليل شكوكهم . لكننا انفصلنا بعد ان بدأت المشاكل تزيد بيننا .. تحول الى وحش لم اعد اعرفه

و في اغسطس ٢٠١٣ نشرت قائمة في حي الصدر بقائمة منشورة من قبل المليشيات باسماء الاشخاص الذين سيتم قتلهم بتهمة اللواط, و كان اسمي من بين هذا الاسماء

حياتي تحسنت عندما بدأت انخرط في عمل حقوق الانسان و محاولة الاعتماد على نفسي و مساعدة الاخرين الذين يواجهون مشاكل مماثلة لما واجهته انا. لكن تم نشر اسمي في قائمة اخرى نشرت في سنة ٢٠١٤ فاضطررت بان اغادر العراق. ذهبت الى لبنان كمشارك في دورة تدريبية, و هناك قدمت على برنامج اعادة التوطين للامم المتحدة .. لكن لانهم لم يوفروا المساعدة المالية, المسكن او اي نوع من المساندة, قررت بان اعود الى العراق خاصة بسبب مدة الانتظار الطويلة جدا الى قد تصل الى عدة سنوات

 بعد ذلك قررت بان اتصل بمنظمة ايرب لتتابع ملفي وقامت منظمة ايرب بمساعدتي بتوكيل فريق قانوني من المحاميين في نيويورك وقاموا بمساعدتي في طلبي للجوء بعدها رجعت الى العراق ولم اقطع اتصالي بمنظمة ايرب وقاموا منظمة ايرب بتقدي ملفي الى السفارة الاميركية في بغداد وقبلوا ملفي واجريت مقابلتين في بغداد باعادة توطيني في اميركا وبعدها كانت لدي مقابله في منظمة الهجرة الدولية في الاردن ولكن كان علي ان ارحل من بغداد بأسرع وقت بسبب تهديدي بالقتل من قبل عشيرتي بكوني مثلي الجنس لكي يغسلوا عارهم, وقد تعرضت لعدة محاولات للقتل في بغداد فقررت انا ومنظمة ايرب بان اذهب الى اربيل وكنت لا املك النقود وقد ساعدوني بطلب منظمة ايرب وعملوا على ان يقدموا لي طلب في منظمة بيت الحرية في اميركا وقد حصلت على دعم مادي منهم وذهبت الى اربيل ومن هناك اكملت اجرائات طلب الفيزا الى الاردن لحظور مقابلة المحلفين وبعد فتره سافرت الى الاردن وفي شهر مايو ٢٠١٥ اجريت المقابله في الاردن وكان الدعم مستمر من منظمة بيت الحرية بسبب بقائي في الاردن لكن استمرت معاناتي كوني مثلي الجنس وتعرضت للضرب في عمان عندما كنت امشي مع احد اصدقائي .. كان من المفروض ان اتلقى جواب حول ملفي في شهر تموز لكن عندما ذهبت الى الموعد المقرر في منظمة الهجرة الدولية هنا كانت لدي الصدمة الكبرى بعد ان تم تعليق ملفي لمدة غير محددة لاسباب لم يتم شرحها لي. فكرهت حياتي وقررت ان اذهب الى تركيا بسبب المعاناة الذي عشتها في الاردن. ذهب الى تركيا بدون ان افكر بخطواتي التالية.

بعد بقائي هناك لفترة, قررت ان اذهب الى اوربا بطريقة غير شرعية, ذهبت لكي اتفق مع مهرب على ان يخرجني من تركيا عن طريق البحر المتوسط

الخوف والرعب الذي عشته بدأَ من هذه المرحلة لا يوصف. عندما تحرك بنا زورق صغير يحمل على متنه ٦١ شخص .. رجال, نساء واطفال. بعد فترة قليلة من بدأ الرحلة في عرض البحر وبعد ان دخلنا في المياه الاقليميه بين اليونان وتركيا, بدأ كابوس لم اعيشه في حياتي حبث توقف محرك الزورق فجأة لمدة خمس دقائق وكانت لدي رهبة وخوف من صراخ الاطفال والنساء ومعانات الاطفال لهول الموقف والزحام الشديد حيث ان المهرب قام بوضع ضعف العدد المقرر على متن القارب المطاطي وهنا كان صديقي يواسيني وكان يحاول اسكاتي حيث كان الجميع مرعب من الغرق والاختناق. وبعد عدة محاولات تمكن السائق من تشغيل المحرك 

بعد وصولنا الى الحدود اليونانية و انتظارنا لعدة ساعات اتى زورق سياحي وتم نقلنا باجور ٢٠ يورو للشخص الواحد الى جزيرة كاليمنوس  وبعد ان مكثنا لمدة ١٠ ايام وبعد معانات في الجزيرة من النوم في الشارع والبرد القارص في الليل والاكل في الطرقات والاستحمام على حافة البحر و مشاهدة الجميع في حالة صدمة .. حالة من اليأس و خوف من المجهول بدأئنا نكمل طريقنا متجهين نحو المانيا

صعوبة الرحلة لم تتغير .. بعد ساعات من المشي و ركوب القوارب و السيارات و لمدة ساعات طويلة لا تعد و لا تحصى و صرف كل المال الذي املكه لاقناع مختلف المهربين , وصلنا الى الحدود المجرية .. كنا تقريبا ٢٥ شخصا. وصلنا الى حقل يحوي نباتات كثير و طويلة فقرر صديقي أحمد بان يعبر الحقل مع المهرب للتأكد من امانه. بعد ان تأخر لمدة نصف ساعة, بدأت بالبكاء حيث اعتقدت بانه لن يعودوا! كنت خائف من خسارة الشخص الوحيد الذي كان جيد معي و عاملني كانسان طوال الرحلة. لكنهم عادوا بعد ان تأكدوا من سلامة الطريق لكن لم نستطع بان نستخدم مصابيحنا خلال الليل حيث كنا خائفين من ان نتعرض الى مشاكل من قبل القوات الامنية او عصابات كانت منتشرة حسب اقوال العديد

بعد معاناة شديدة في حدود المجرية بسبب الاسلاك الشائكة الذي كانت الحكومة المجرية قد وضعتها لمنع دخول المهاجرين لكن القوات الامنية وجدتنا و قاموا بملاحقتنا و حاولوا بان يمسكوا بي ولاحقوني ولكني دخلت في وسط الغابة وانتظرت باقي الاشخاص. بعد ان اجتمعنا, اكملنا مشيا على الاقدام في وسط الغابة في المجر وعندما طل الصباح علينا ونحن نمشي التقينا برجلين كانوا يمشون على اطراف الغابة عرضوا علينا بان يوصلونا الى العاصمة بودابست. دفع كل شخص ٣٥٠ يورو واخذونا الى سياراتهم وانطلقوا بنا الى بودابست وهنا نزلنا عندة محطة قطار وكان هناك قطارات تأخذنا الى المانيا فاشترينا تذاكر القطار مقابل ١٥٠ يورو للشخص الواحد وكان موعد انطلاق القطار اليوم التالي

لكن حصل شئ غير متوقع حيث ان الحكومة المجرية اغلقت كل حدودها ونشرت قواتها في المحطة فاجبرنا بان ننام في الشارع لمدة اربعة ايام وسط معانات الجميع والبرد والمطر والشرطة تلاحق من يخرج من المحطة وتأخذهم لكي تأخذ بصماتهم بشكل اجباري, وكانت هناك اذاعات وقنواة فضائية ونحن بقينا امام الكاميرات لكي لايأخذونا

بعد ذلك وجدنا مهرب لبناني الجنسية واتفقنا معه ان يأخذنا الى النمسا واخذ من كل شخص ٥٥٠ يورو. لكن بعد ساعات من ركوبنا في السيارات, انزلونا في اخر نقطة في المجر على الحدود النمساوية, حيث كذبوا علينا ولم يوصلونا الى العاصمة فيينا. فقمنا باستخدام الخرائط ومشينا مايقارب ساعتين في الغابة لدخول النمسا.

استأجرنا سيارة لتأخذنا الى فينا مقابل ١٠٠ يورو للشخص. ووصلنا الى فينا عند محطة القطار ونمنا في باب المحطة لانها كانت مغلقة في الليل وفي الصباح الباكر ركبنا قطار الى المانيا. و عند وصولنا الى ميونخ, اعتقلتنا الشرطه عند وصولنا وتم نقلي عدة مرات الى ان انتهى بي المطاف في مخيم اعاني فيه من وجود اشخاص اخرين متعصبين و يهابون المثلية الجنسية. معناة السفر, المشي, ركوب السيارات و القوارب و دفع كل ما املكه من مال لكي اهرب من مجتمع و اشخاص يحاولون قتلي انهى بي المطاف في مخيم مليء بنفس النوع من الاشخاص