حياة مليئة بالاسرار


مرات كثيرة فكرت في تدوين ذكرياتي,لكن التفكير في قصص حياتي دائما كان يصحبني الى التامل في فكرة عميقة وبعيدة ,اذ ان مشاعري لايمكنها ان تطرح من افكار بعقلي الى كلمات مكتوبة.                                                                                                 

ساعات كثيرة من التفكير, في الحواجز والموانع التي قد تكون من العوز والضلالة للمحاولات الى التطور والنجاح .....الخ. جائني الاحساس على ان هو هذا الوقت المناسب لكي اجلس و اعيد النظر في بعض من اوقاتي الماضية لكي استطيع ان انقل بعض من آلامي الى سطور اشارك بها جهرا. سوف يكون هنالك من يقرا مشاعري و المىسي التي عشتها, لكي يسطيع ان يروي بها . ومن هنا يمكن لنا ان نبداء بالتغيٌر.                                                    

من اوقات طفولتي قيل عني شخص مختلف الى حد كبير. قد ترجع الى تصرفاتي , ذكائي, عاطفتي او علاقاتي العامة. كنت دائما اميل الى الناس الحساسيين من حولي, فكنت اتعارض معهم واتدخل في شؤنهم بطريقة لطيفة جدا وذكية حتى لا اجلب اليهم الاذى. وهذه الصفة التي املكها كانت السبب في تعرضي لعدة مرات من قبل من هم قريبين مني الى الافعال الجنسية والمادية. كنت في التاسعة من عمري , عندما تعرضت للاعتداء الجنسي من قبل اخي امام اصحابه!  ومن بعدها كانوا اصحاب اخي يجبروني على ممارسة الجنس معهم . عندما كنت ارفض لعدة مرات, قاموا بتهديدي بان يفشوا امري في الحي. وهذا ما جعلني اتخوف ولم استطع سوى الاستسلام لاوامرهم 

                                                         

كما كان بسبب عاطفتي المنفردة, استطيع الانجراف مع الاناس الذين من حولي وخصوصا صديقاتي الاناث, لانهن كانوا مطمئنات من ناحيتي بعدم التسبب لهم بالاذى,  جعلتهم يثقون بي . ومن ناحية اخرى هية التي جعلت الغيرة تسود بين اصحابي الذكور تجاهي, ولهذا كانوا دائما يحاولون استغلالي بالرغم من كوني شاب نظيف ولطيف. على راس هذا كله , كنت 

دائما مساندا لاهلي ماديا ومعنويا, لاني كنت اعمل بالرغم من كوني طالب مجتهد

في احد الايام , في طريق عودتي الى البيت من العمل , عند مروري بجانب تلة صغيرة تبعد مسافة قريبة عن منزلي , قدم نحوي صديق لي و معه ثلاث شبان لم اكن اعرفهم, اذ قاموا بسحبي و ضربي و قد حطموا راسي بحجارة و سلبو كل نقودي الي كنت احملها معي. وبعدها قاموا باغتصابي بطريقة بشعة و عنيفة جدا. 

الان انا اعلم لماذا لم اكن استطيع ان اكتب عن نفسي مسبقا, لان جسدي يبدا بالاختلاج عند الرجوع بالنظر الى الماضي المرير الذي عشته! والاسوء في هذا كان حين محاولتي  للجوء الى الشرطة وطلب المساعدة منهم, لسوء الحظ عندما اخبرتهم بما قد حصل لي, ردوا عليَّ, " وما بستطاعتنا ان نفعل لك ؟ يبدوا انك تحب ان يتم الاعتداء عليك .", كما لو اني انا الذي تعمدت ان يحصل لي هذا! و رد ظابط شرطة آخر سائلا احد زملائه, وقد كان ماسكا فكي بيداه بشدة," ماذا تقول لو نحبسه عندا الليلة ؟". 

بعد هذا كله؛ احداث غريبة و غير مئلوفة بدات بالحدوث, حيث بدا قلبي بالخفقان سريعا, عندها علمت اني قد وقعت بالحب! ما حصل بالفعل هو ان صديقان لي قد وقعوا بحبي, لكن كلا العلاقتان لم تدم طويلا, ويعود السبب الى المجتمع الذي نعيش فيه . واحد منهم كان فعلا جادا في حبه لي, لكنه قد تزوج باصرار وضغوطات من عائلته ويعود هذا لسيطرة التركيبة الدينية في مجتمعنا الكردي, حيث ان من المستحيل ان تجد مواطن كردي له علم و تفهم بالثقافة الجنسية لكي تجعل المثلية الجنسية موجودة. 

كان معروف عني اني شخص منظم وذكي من البداية , كنت دائما احصل على اعلى الدرجات في جميع مراحل دراستي من ايام المدرسة و دراستي الجامعية. وبعد تخرجي من الجامعة, بدات بالعمل في شركة, كان صاحب الشركة اخ صديقي المقرب. تم قبولي بها قبل ستة اشهر من تخرجي من الجامعة. وبعدها بدات افهم معنى اهتمامه و تقديره لي هذا كله, فقد علمت بانجذابه نحوي بطريقة غريبة! مع العلم انه كان متزوجا ولديه طفلان ؛ مع هذا كله كان مصرا على التقرب مني بسبب حبه للشباب تماما كما انا انجذب لهم. لكنه كالعادة وبسبب المجتمع و العادات الكردية المسيطرة و باصرار من عائلته, قد تم تزويجه بامرأة . بالرغم من هذا, بدات بالعمل لديه, مع ملاضتي له بشكل واضح جدا بانه يصب اهتماما خاصا لي مقارنة بزملائي الموضفين معي حينها. كما كان يرقيني لدرجات وضيفية اعلى, و كان يدعوني عنده للبيت والجلوس مع افراد عائلته!

بعدها بفترة,  بدات برفض هذا الاهتمام الخاص نحوي و ايضا رفضت الزيادة التي كان يعطيني اياهة في مرتبي الشهري . بعد مرور سنة ونصف دعاني عنده و اعترف لي بحبه وانعجابه الجنوني تجاهي! واخبرني بانه لديه الاستعداد ان يفعل اي شيء للحفاظ عليَّ  بالقرب منه كما هو يريد. ورددت سائلا " ماذا عن زوجتك؟ كيف باستطاعتي ان انظر الى اطفالك ؟ ماذا عن النقود! ما هو سبب اخذي لها؟ هل هي بسب الجنس الذي سوف اعطيك اياه , ام بسبب عملي عندك؟ " بعد مرور ثلاثة اشهر من المشاجرات والجدالات, هددني بان يتهمني بالاختلاس و سرقة اموال الشركة و تشويه سمعتي

سبعة اشهر مرت, كنت خلالها مستاء لكن لحسن الحظ في وقتها تعرفت على شاب لطيف جدا من خلال الانترنت , كان داعما لي بشكل كبير و قد قال لي ان اتجاهل من هم حولي من الذين يتسببون بازعاجي . لكني لم استطع التحمل و حينها قررت ان اغادر البلد, بالرغم من حبي الشديد له. لم يكن لي خيار و الظغوطات بدا بالتكاثر عليَّ, قررت السفر الى دولة آسوية لكي اكمل مسيرتي الدراسية, تاركا خلفي الشخص الذي احببته فعلا.

 

حينها كان عمري اثنان وعشرون , لم اكن اعلم ما معنى الحب بين شابين قد وقعوا في الغرام , وكيف يتم النظر اليها من قبل العالم الخارجي! لهذا بداتُ افهم نفسي شيئا فشيء , وبدات افهم معنى المثلية الجنسية  وخصوصا من الناحية العلمية, عندها استطعت ان افهم مشاعري وعواطفي.

 

هنالك , قد تعرفت على شاب كان مثقفا الى درجة كبيرة و يملك من الوسامة شيءٌ كثير و قد كنا سوية لمدة سنتين ونصف. تعلمت اشياء جميلة وكثيرة من ذاك الشخص بخصوص مجالات مختلفة في الحياه, لكني حين انهيت دراستي كان لابد لي بالرجوع الى بلدي

لهذه اللحظة اتذكر اخر مرة ودعنا بعضنا لبعض, انا و حبيبي كنا نبكي بحرقة عند مغادرتي في المطار و استغرقنا وقتا كثير بالرجوع في الذاكرة الى اوقاتنا الرائعة سوية , فكانت ابتساماتنا ممزوجة بالبدموع

عندها ادرك , نحن المثليين لاننا في العراق, لا يمكننا ان نكون سعداء. اذ لانملك فرصة  العيش في مكان اخر خارج بلدنا, و ايضا لانستطيع العيش في داخل البلد لاننا نواجه تسائلات كثيرة من اناس يتدخلون في كل شيء, بدا من تدخلهم في اكلي و طريقته و وصولا الى تسائلاتهم في عدم زواجي! وهو سؤال لا استطيع ان اجيبه. هذا النوع من المعيشة اثر علينا بشكل ملحوظ, اما فكريا او عاطفيا. لهذا انا لا انصدم حين اسمع عن اخبار الانتحار بين المثليين في مدينتي, انا اصدقها! لانني اعلم اننا لا نستطيع ان نكون على طبيعتنا او العيش بالطريقة التي نرغب بها

بعد ان انهيت دراستي, عدت الى كردستان و عملت جاهدا على تطوير بحثي, واشنغلت في دراسة السرطان(الاورام الخبيثة) و عن الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. لهذا قد تم دعوتي لاكثر من دولة لتحسين قدراتي العلمية و تداور الافكار, وهذا بالطبع جعل كل من نفسي و عائلتي و بلدي كردستان ان يفخروا بي

في يوم ما وانا في كردستان و في طريقي الى النادي الرياضي, ذهبت الى صديق لي. عندما راني , لوح لي و قال

ء" لقد عدت ؟! كم اشتقت اليك!" ومن بعدها عانقني. موجة من الاحاسيس انصبت بداخلي او بمعنى ادق بداخلنا نحن الاثنين.ء 

بين الحين والاخر كان دائما يقول " يا الاهي! الى متى سوف نبقى هنا في هذا البلد؟ اتمنى لو باستطاعتنا ان نترك هذا المكان باسرع وقت و العيش سوية بعيدا عن الجميع. هل تعتقد بان حلمنا سوف يتحقق؟"  اخذت نفسا عميقا واجبته , " بما اننا هنا نساعد بعضنا , جميع احلامنا سوف تتحقق, لكنها لن تحصل بسهولة, لكننا سوف لن نستسلم لاخر نفس بقي لدينا." ردَّ عليَّ ضاحكنا وقال " يا الآهي كم انت جميل! اعطني قبلة !" . كانت هذه اول قبلة لنا بعد ستة اشهر من التواصل و التقرب من بعضنا لبعض

 

من بعدها تشاركنا جميع تفاصيل حياتنا سواء اكانت فرحا ام حزنا, بالاضافة الى هذا, تشاركنا اموالنا. في بداية عودتي الى بلدي لم يكن لي دخلا كافيا, لكنه ساعدني في هذا كثيرا, حتى استطعت الاعتماد على نفسي كليا واستقريتُ. كلما حصلت على دعوة سفر , كنت اشتري له هدايا جميلة ومغرية, كان دئما يصر على دفع ثمنها لي لانه يعلم كم كنت مفلسا في ذالك الوقت, كم كان حساسا!. اجمل اوقات لنا كانت حين سافرنا سوية, اذ كانت اول سفرة له خارج القطر, واتذكر توصيات والدته لي في الاعتناء به وكم هيه معتمدة عليه بسبب كون والده متوفي من زمن بعيد

بعد مرور اربع سنوات على علاقتنا, كان عليَّ ان اسافر للمرة الثانية للحصول على شهادة الدكتوراه. كان هذا القرار بداية لاحزان شديدة و آلآم كثيرة!  كما اننا بحثنا كثيرا على مشاريع او برامج له في نفس البلد الذي كنت ساذهب اليه

 

كلما كان موعد سفري بالقروب, ازداد الوقت الذي كنا نمضيه سويةً.حيث قضينا اخر ايام في غرفتي, والتقطنا صور كثيرة. كما لو اننا شعرنا بانَّ هذه اللحظات هي الاخيرة لنا سوية

ذهبت الى المطار برفقة عائلتي و بعض من رفاقي المقربين. كانت لحضات صعبة جدا حين ودعتهم. عانقتهم لاكثر من مرة . بعيناه التي كانت مملوئة بالدموع قال لي " لابد لنا ان نعيش لبعضنا البعض , لا يمكننا الاستسلام, صحيح؟ "..... يا الهي! بمجرد التفكير بتلك اللحظات ينتابني شعور بالرغبة في ضرب راسي بالحائط لاتمكن من ذرف الدموع. لو كنت اعلم انها ستكون اخر مرة لي بالنضر الى عينيك, لما تركتك و جلب كل هذا ألالم الذي حلَّ بنا

مرت الايام و انا استقريتُ في مكاني الجديد. في احد الايام كنت مشتاقاً له كثيرا, فارسلت له و طلبت منه فيما لو امكنه ان يرسل لي تلك الصور التي التقطناها اخر مرة قيل رحيلي! وارسل لي بعض من الصور التي التقطناها بدون ملابس في اخر مرة قضيناها سوية في غرفتي. عندما رايت الصور بكيت بشدة وبحرقة , وصرخت بصوت عالِ وبعدها اتصلت به! تحدثا لفترة من بعدها اخبرني بانه سوف يذهب لاياكل ومن بعدها سيعاود الاتصال بي. فجاتا تلقيت راسالة من حسابه الخاص في الفيسبوك! اصابتني بالدوار والغثيان! اخوه الاكبر كان يراسلني و قال لي " ما هذه الصور؟ لقد وثقنا بك لكنك اعتديت على اخي الصغير! لو كنتما هنا امامي في هذه اللحضة لانهيت حياتكما برصاصة واحدة!"ء

في الوقت الحالي وانا اكتب قصتي هذه, لا استطيع السيطرة على دموعي اذ انها تنهال بشدة لدرجة  انها تغوش نضري و جسدي يرتجف حزنا وحصرتةَ. سرد هذه القصة سهلا, لكن العيش خلال هذه الحياه الماساوية التي عشتها انا , لا يمكن لاي احد ان يستطيع البقاء صامدا لهذا الوقت

 

كنت ابكي باستمرار و اخاف ان اتصل باحد, متاملا انلا يعلم احد بهذا كله. بعد مرور اربعة ايام اتصل بي احد اخوتي و اهانني وشتمي بكل انواع الاهانات والشتائم! قال لي " هل هو هذا ابننا المتعلم؟ ابننا الذي كنا جميعا فخورين به؟لو كنت اعلم بانك لوطي(مثلي)! لكنت قد قتلتك بيداي هاتين قبل انت ترحل"ء

 سائت الامور كثيرا, حيث ان جميع افراد عائلتي قد علموا بالامر. بالرغم من ما صحل كله اكثر ما اهتممت له حينها هو سلامة حبيبي. بعد مرور اسابيع قليلة, احد اصحابي المقربين اتصل بي و قال انه قد علم بما حصل, واخبرني بان حبيبي قد هرب بمساعدة والدته لكي لا يقتله اخوه الكبير. كما ان اهلي كانوا حذرين من هذا جدا والمشكلة ليست هينة. وقال ايضا ان حبيبي التجأ اليه و طلب منه المساعدة. اذ قام باعطائه مبلغا من المال لكي يهرب الى تركيا

حين علمت ان حبيبي بأمان سهلت عليَّ المشكلة قليلا, لكني لازلت خائفا من المشاكل التي قد تحصل بين عائلتي وعائلة حبيبي المحافظة و اللجوة الى الفصل (مجازاة).ء

تابعت بارسال الرسائل الى حبيبي عن طريق الفيسبوك, في احد الايام ردَّ عليَّ وقال "لا تقلق عليَّ , انا جيد هنا في تركيا ,تعرفت على  اصدقاء جدد و دفعت اجور قارب مع عوائل اخرى, اذ خططنا بالذهاب الى ايطاليا".                                                                    

فكره كونه سيذهب عبر البحر مع مجموعة كبيرة من الناس كانت فكره مهيبة بالنسبة الى. حينها عجزت باقناعه بطلب اللجوء من خلال السفارات الموجودة في تركيا او عن طريق المكاتب التابعة للامم المتحدة. لكنه بشكل مفاجيء صار خارج التغطية. لقد اصبت بالجنون حينها, لم استطع تمالك نفسي اذ لم استطع النوم او الاكل , قد مررت بايام جحيمية

 

في احد الايام احد اصحابي الذين ساعدو حبيبي بالتواصل معي, قد اخبرني بان ام حبيبي قد اصيبت بجلطة دماغية والان هية غائبة عن وعيها, وذلك بسبب اولادها الذين هددوها و ضربوها لكونها ساهمت في مساعدة حبيبي بالهروب. وقُلتُ له حينها " اقسم لك لو ان حبيبي سيعلم بما حصل, سيرجع فورا, اتمنى لو انه لن يعرف. لاني اعرفه جيدا واعلم كم هو يحب والدته"ء

 

اعتقادي كان صحيحا, بعد مرور بضعة ايام تلقيت رسالة من حبيبي يخبرني بانه قد علم بما حلص لوالدته وانه سوف يعود اليها ولا يهمه ما قد يحصل هناك له . وقال لي انه في المانيا الان , وانه سوف يحضر مستمسكاته الضرورية باسرع وقت لكي يعود.

لم اكن استطيع التفكير! اخوانه كانوا يهددونه باستمرار وكذلك اخوتي كانوا يهددوني . بعدها عاد ومن حينها لم اعرف عنه شيئا! 

انا خائف جدا من العودة لبدلي بسبب خوفي من كلا عائلاتنا وكذلك لا يمكنني ان اتحمل مصاريف العودة.                                                                              

نحن لم نفعل شيء خاطئاَ, نحن بشر عاديين لكننا نملك ميول مختلفة . علاقاتنا و صداقاتنا بمن هم حولنا تثبت باننا اشخاص طيبون و نحب ان نساعد من هم حولنا. انا شاب عالم وباحث واعد, ومن الصعب ان تجد شخصا بعمري يملك هذه القدرات , ولكن لكوني انساناَ اختلف بمشاعري قليلا وكوني مثلي الجنس, الناس تنظر اليَّ نظرة مستصغرة.                                       

لكني قوي ومجتهد , وانا اؤمن بنفسي وقدراتي, وسوف لن اضيع الامل , وسوف اواصل النضال والقتال. كما اريد ان اخبر حبيبي

حبيبي انا لازلت في انتظارك

احلامنا لابد لها بان تتحقق في يومٍ ما

كون على يقين باني منتظرٌ اِليك