بداية مشاعري المثلية


بعد سنين، استطعت ان اتجاوز الاكتآب و القلق. رجعت الى المجتمع لأني لا استطيع ان اكمل حياتي بأنطوائية و وحدة. بعد التفكير وصلت الى نتيجة، و هي ان حادثة التحرش الجنسي التي تعرضت لها غيرت حياتي و عليَّ ان اعيش هكذا و ان استطعت ان اكذب على الجميع فلا استطيع ان اكذب مع نفسي. و ان كانت اهتماماتي و مشاعري و طريقة تعاملي تجذب الانتباه و تثير الشك لكوني مثلي

كنت في عامي الثاني عشر حين كنت اذهب الى بيت جارنا كي يدرسني العربية، فهو كان استاذُ لغة عربية و كان رجل متدين يذهب الى المسجد يومياً و كان مدرب كونغ فو ايضاً. عندما ننتهي من درسنا كنّا نتصارع و كان هو الفائز دائماً. يوماً ما، كان البيت فارغ و حين مصارعتنا رماني على الارض و هجم عليّ و كنت اشعر به حينما كان يحاول ان يضمني لصدره، فاحسست بشعور مريع داخلي و بدأت بالبكاء. “لماذا تبكي؟” سألني. جاوبت بأنه يؤلمني، فقال بأنه سيتوقف عن ايلامي و عدت الى منزلي. فكرت طويلاً لمعرفة سبب حدوث هذا لي، هل انا المشكلة؟ ربما لانني ضعيف او رقيق او ربما هذا ما يفعله الناس

لم اذهب الى منزله لمدة رغم ان اخوانه كانوا اصدقائي لكنني لم اذهب. بعد مدة قالوا اخوانه بأني يجب ان انضم اليهم في الدروس كي انجح تلك السنة، شعرت بالخوف، لكنه تكلم مع ابي كي احضر الدروس و انجبرت على الذهاب. كنا جميعنا نتصارع بعد الدروس لكنه كان يرسل اخوانه ليشتروا بعض الاشياء كي نبقى وحدنا. بدأ يقبلني و يحضنني فاستسلم جسدي بين يديه، خلع ملابسي و حاول ان يجامعني لكني كنت صغير السن و غير مرن فلم يستطع. بعد هذا شعرت بنفسي اقع في غرامه و كان يدلنني و يشتري لي اشياء جميلة، بقيت معه بعض السنين في السر و كنت احبه جداً و لا اسطيع مفارقته

مر الوقت، و يوماً ما طرق احد ما على بابنا و اعطى امي دعوة لحفلة زواج و قالت لنا امي ان نحزر من سيتزوج، لم احزر انه من سيتزوج لأني رأيته الظهر و لم يخبرني اي شيئ. حزنت جداً و اصبحت حياتي جحيم و مرضت و حتى الان لدي مشاعر نحوه حين اراه لكن تحولت هذه المشاعر الى كراهية بسبب كل ما عبره لي من مشاعر، لم اتوقع ان يفعل هذا بي. ببطء، بدأت بأن اتقبل الواقع كقدري و لربما كان درس كي لا اتعلق بأحد بعده

لديه اربع اطفال الان، و عندما ارى سعادته و حبه لزوجته احزن و اكره المنطقة جميعها، في كل مرة ادخلها انسى جميع الذكريات الجميلة و الشيئ الوحيد الذي اتذكره هو الالم الذي سببه لي. اكثر من مرة حاول ان يقنعني بأن نستمر بما كنا نفعله لكني رفضت و قلت له ينبغي بأن لا يخون زوجته، و جاوبني بأن حبه لي ليس خيانة، فقلت ان الموت اهون من عودتي اليه

عمري خمسة و عشرون سنة الآن، حياتي جيدة الى نوع ما. لدي اصدقاء يهتمون لأمري لكن في كل مرة نخرج فيها و يتكلمون عن المثلية بطريقة قاسية، احزن لانهم لا يعلموا اني مثلي. تؤلمني كلماتهم رغم مواساة البعض الذين يعلمون بكوني مثلي