أنا و حبيبي


 

الحبيب الاول

 

في السابق، كنت انظر الى نفسي كمنقب عن ذهب، ينقب انهر العالم بحثا عن اجود أنواع المجوهرات. خاصة كوني أعيش في عالم مادي وسطحي مليء بناس يعيشون بفراغ روحاني وعدم وعي ازلي. عادة ما كنت اسير بعكس التيار الذي يسير فيه الغالبية نتيجة الجهل

من البداية، عرفت ان بلدي لا يقبل الاختلافات. بلدي ضد أي اختلافات فكرية بين البشر. فهمت عدم قدرتي على الخوض في تجارب جنسية مع المثليين لان الاضطهاد وغياب العدالة هي من صفات هذا المجتمع الذي يعتمد على العادات القبلية المستوحاة من التقاليد الدينية

بعد وقت طويل قضيته وحيدا باحثا عن نصف روحي الاخر، ظهر فجأتا في ليلة ما. شعرت بشعور غريب بداخلي، هذا هو الشخص الذي كنت ابحث عنه في حياتي منذ زمن طويل. التقينا ببعض عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي-الفيسبوك بالتحديد. انشغلنا لوقت طويل بتبادل الحديث والأفكار عن جميع الأمور الحياتية. بشكل عام، كان حديثه مليء بالعاطفة والحنان، شعرت بشعور اعجاب غريب اتجاهه. لك يكن الموضوع متعلق بحاجة كل انسان لشخص اخر يشاركه حياته، بل لانه كان انسان بكل ما للكلمة من معنى- أعاد لي ثقتي بالإنسانية كلما فقدتها جراء ما اراه في حياتي

بعد وقت طويل من تبادل الأفكار والتعرف على بعضنا البعض، قررنا اللقاء بالعالم الحقيقي. كانت مشاعري متخبطة، من ناحية كنت متحمس جدا للقائه لكنني كنت متخوف في نفس الوقت لان لقاء الشخص الي تحبه وجها لوجها ليس سهلا على الاطلاق

وأخيرا، سنلتقي! كنت اجلس على كرسي في بناية ما انتظر قدومه واذا بيدين دافئتين تغطي عينيي. شعرت بدقات قلبي تتسارع بشكل كبير. مرة لحظات صمت ثم جاء بعدها السؤال، "من انا؟!". شعرت بشعور غريب يصعب عليه وصفه الى يومنا هذا. ما ان ابعد يديه عن عينيي حتى قمت من مكاني ونظرت اليه ثم قبلنا بعضنا على الوجنتين. شعرت بالتوتر فاستعذرت منه لدقائق وذهبت الى الحمام لاستجماع قواي. نظرت الى السقف لعدة دقائق الى ان عادت الي قواي فرجعت اليه. ذهبنا معا الى مكان كنا قد اتفقنا عليه مسبقا. شعرنا باننا نعرف بعض منذ قرون. احسست بانني في حلم. كانت تلك الليلة مختلفة عن كل ليالي حياتي التي سبقتها- كل شيء بدى مختلف وبالوان جديدة. سالتي نفسي كثيرا تلك الليله عن الذي يجري، لم اعرف الإجابة. سالته عدة مرات عن ما اذا كان ما يجري واقع ام خيال من فعل عقلي

قضينا يومان معا. لك تكن فترة طويلة لكنها كانت فترة مهمة لصداقتنا. نسينا احزاننا وهمومنا في هاذين اليومين. خيم علينا حزن عميق عندما حان موعدنا فراقنا. قال لي "وداعا" وبدا بالمشي بعيدا عني-التفت نحوي ونظر الي بعينيه النقيتين عدة مرات. العودة الي المنزل كانت العودة الى حياة بسيطة وخالية من الألوان

بدات مرحلة جديدة في حياتي جعلتني ارفض العودة لحياتي القديمة المليئة بحلقات اجتماعية مملة. لقائه للمرة الثانية بأسرع وقت ممكن كان هدفي الوحيد والشي الوحيد الذي شغل تفكيري. اشتقت اليه حتى وان كنت محاطا بالناس- أي وقت بعيد عنه احسسنني بالوحدة. كنت دائما احس بشعور جديد من المتعة عندما أكون معه. أصبحت صداقتنا اقوى واعمق بمرور الوقت. على الرغم من الصعوبات التي مررنا بها، احسننا بان حبنا كان يكبر مع الوقت. كانت علاقتنا فريدة بالنسبة لي لانه كانت تقوى بشكل مستمر مع استمرار الصعاب في حياتنا. على الرغم من التهديدات والاخطار التي تلت بسبب الجهل الذي يحيط بنا، لم نفقد عزمنا على عيش تجربة الحب كما فعل جميع من مروا بتجارب مقاربة لتجربتنا من حيث الصعوبات. لازلت انتظر اليوم والمكان الذي أستطيع فيه ان احبه بأمان بعيدا عن الخوف

 

الحبيب الثاني

 

قبل ان اعرفه، عشت ايامي وحيدا وشعرت بأن جزء مني مفقود، بأني خالي من الحب، حياتي لم تكن تعني شيء وفارغة. رغبت بشخص قد يفهم نصف ما تعنيه المصطلحات المهمة كالحب والوفاء. لحسن الحظ، وجدته داعيا ورسولا للحب، وجدته ملاكا جاء ليعلمني عن عالمه. شعرت بالقرب الروحي منه عندما بدأنا بالكلام. اردت التكلم معه بشكل مستمر لانني كنت اتعلم منه شيء جديدا كل مرة خاصة فيما يتعلق بالتفاني والرومانسية. اصبح اجمل في نظري يوما بعد يوم وكبر حبي له مع الأيام. وجودي معه انساني الحزن والالم والروتين اليومي القاتل الي سيطر على حياتي الا ان الحب في بلدنا غير ممكن اذ لا يوجد متر مربع في هذا البلد يسمح لحبيبين ان يعبرا عن حبهما لبعضهم البعض من دون الخوف بالخروج عن المألوف. لم اكن اعرف اين يمكن ان اقضي بعض الوقت الخاص مع شريكي غير غرفتي الصغير في قسم داخلي اشاركها مع بعض أصدقائي. كنت انتظر ان يعود اصحابي الى منازلهم في العطل الدراسية او عطلة نهاية الأسبوع لأدعو شريكي لقضاء بعض الوقت معي بأمان

بعد مرور فترة على علاقتنا، اخبرت صديقا لي عما يجري في حياتي. التقيت بهذا الصديق قبل لقائي بشريكي وهو مثلي أيضا. بعد لقائنا الأول تحدث معي عن احتمالية علاقة الا انني شعرت بانه ليس الشخص المثالي لي. السبب الوحيد الذي ابقى على علاقتنا هي حالته النفسية حيث كان يمر بفترة عصيبة واحسست بواجب مساعدته

الا ان الحديث معه عن علاقتي الرومانسية مع شريكي ولدت الكثير من مشاعر الغيرة والحسد من البداية. حاول تخريب علاقتي بشريكي عدة مرات الا ان محاولاته فشلت

لم اهتم كثيرا بعدم وفائه الا اني اصبت بخيبة الامل اتجاهه لانه حاول تخريب علاقتي بدل ان يكون صديقي متعاطف معي يفرح لفرحي كالأصدقاء.  حصل هذا الصديق على صورة لي احظن فيها حبيبي وحاول استفزازي عن طريق الفيسبوك وانتهى به المطاف بان ارسل الصورة لاحد اخواني على الفيسبوك مع رسالة تقول "ان اخوك يقوم باعمال غير أخلاقية". بدأت المحنة منذ ذاك اليوم اذ ان اخي هاجمني تلك الليلة واخبر جميع افراد العائلة بالموضوع. بدأ ابي واخوتي باهانتي وضربي. بكاء اخواتي البنات وهم يرون ما يحصل لي جذب المزيد من الانتباه من الجيران بغير قصد. لم اكن أتوقع حصول ذلك ولم اعرف ما أقول. ركضت نحو غرفتي بأقصى سرعة واتصلت بشريكي

بقيت في فندق تلك الليلة وفي الصباح وصل شريكي من أربيل الى السليمانية حيث اتجهنا بعدها الى شقلاوة. احد أولا عمي، كان قد ذهب الى بيتنا بعد الحادثة وسمع ما جرى، رآني في احدى نقاط التفتيش. ابن عمي محافظ ومتزمت جدا وذو سلطة في تلك المنطقة. نادني وبدا باهانتي بشكل مباشر من دون أي مقدمات. استمر باهانتي الى ان خرج شريكي من السيارة وبدأ بالجدال مع ابن عمي طالبا منه السكوت وعدم جذب انتباه الجميع. كان ابن عمي عصبي جدا وقال لشريكي، "يبدو انك واحد منهم؟" لكن شريكي اجابه بشكل سريع، "مابيننا هو حب اخوي الا انكم اسأتم فهم الموضوع كله واعماكم الغضب الشديد"... من خلال هذه الكلمات، فهم ابن عمي بان الشخص الذي يدافع عني هو نفسه الذي كان في الصورة التي اغضبت الجميع

ما ان ادرك ابن عمي هذه الحقيقة حتى احمر وجهها غضبا وبدا كانه ثور هائج. قام بتسليمنا لسيارة قوات امنية وطلب منهم "ان يلقنونا درسا". ذقنا الكثير من الإهانة والمعاملة السيئة كأننا اقترفنا ذنبا عظيما- عاملونا على اننا مخلوقات غريبة. قام العاملون بالمركز الأمني باخذ صور لنا بهواتهم المحمولة وضربنا بشكل مستمر. وصلتني معلومات فيما بعد باني عائلتي لم تكن سعيدة بما فعل ابن عمي لكن الأوان قد فات فقد كانو هم السبب الرئيسي بما حصل لي

بعد أيام عديدة في عهدة القوات الأمنية، وبعد الكثير من التعذيب والاهانة، استطاعت عائلة شريكي اخراجنا من السجن باستخدام علاقتهم مع الحكومة. الا ان الوضع اصبح اسوء الان لان عائلته أصبحت تعرف بالموضوع أيضا. حاولنا اقناعهم بان الصورة هي مجرد صديقين عاديين الا ان محاولاتنا باءت بالفشل. لا تزال الاهانات والضغط علينا للزواج ببنت مستمرة منذ ذاك اليوم. حاولت عائلتنا على اجبرانا على العودة الى منازلنا لكننا رفضنا. نعيش حاليا بعيدا عن العنف نتنقل من منزل الى اخر في عالم يملئه عدم الأمان والاستقرار. الامل الوحيد لنا حاليا هو ان تساعدنا احدى منظمات حقوق الانسان التي تركز على مجتمع المثليين لتخرجنا من هذا المجتمع الى حياة جديدة نستطيع فيها ان نعيش حياة طبيعية بامان