دور المجتمع المثلي في المظاهرات المستمرة في العراق

 

منذ بداية شهر آب اندلعت عدد من المظاهرات في مدن عراقية مختلفة. طالبت هذه المظاهرات بالكثير من الاصلاحت و التغييرات لكنها ركزت على طلب دولة علمانية يكون الدين فيها منفصل عن عمليات اتخاذ القرارات و اصدار القوانين. العراق و العراقيين في مفترق طرق، حيث يكون اعادة بناء و اعادة تأسيس الدولة في امس الحاجة لجميع الناس و المصادر توسعت المظاهرات التي بدأت بطلب خدمات اساسية و اصبحت تظم عدداً كبيراً من الناس، من ناشطي حقوق الانسان الى الطلاب و الصحفيين و العمال. رجال و نساء من خلفيات مختلفة طالبوا بأصلاحات جذرية و فورية ساهم المجتمع المثلي في هذه المظاهرات بشكل فعال كباقي السكان و رغم كونهم الجزء الخفي من المتظاهرين الا ان اعضاء عراق كوير و الكثير من افراد المجتمع المثلي يذهبون الى كل مظاهرة ليبرهنوا رغبتهم للمشاركة بقيادة العراق نحو مستقبل مشرق و شامل  رغم ما تظن انك تعرفه عن المجتمع المثلي، لا يمكننا ان ننكر ان المجتمع المثلي يملك امكانية ان يكون عامل فعال في حسم الوضع الحالي، و هم يطالب بحقوق متساوية للناس جميعاً بغض النظر عن مهنتهم، خلفياتهم الدينية، انتمائهم السياسي، ميولهم الجنسي، حالتهم الاجتماعية من ناحية اجتماعية، افراد المجتمع المثلي هم كباقي افراد المجتمع يملكون امكانيات و مهارات متنوعة يمكن استثمارها و استخدامها لبناء انظمة اقوى من النواحي الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية، التعليمية، الطبية. من خلال اجبارهم على عيش حياة مزدوجة مملوءة  بالخوف من الاضطهاد من قبلافراد الاسرة، الاصدقاء، المؤسسات الحكومية، الميليشيات، نحن لا نمنعهم من الوصول الى اقصى امكانياتهم فحسب، بل اننا نؤثر على قابلية الدولة للانتاج و النمو بشكل مباشر ربما اهمال و انتهاك حقوق الناس يكون اسهل عندما لا نعرفهم لكننا يجب ان نتقبل ان هؤلاء الافراد ليسوا غرباء للجميع و يمكن ان يكونوا اقربائنا، والدينا، اصدقائنا، زملائنا او ببساطة معارفنا

اغلبية الناس يستخدمون الدين كحجة للدفاع عن سلوكهم الغير متسامح و عنفهم اللغوي و الجسدي احياناً ضد الافراد المثليين، يدّعون بأن إلههم و دينهم يرونَ المثلية كإثم يجب ان يعاقب. يمثل هذاالسلوك خطر على المجتمع المثلي في العراق لأن في اغلب الحالات تستخدم هذه الاسباب لتغطية القتل في هذا المجتمع. لكن إتّباع فتاوي رجال الدين التي تحث على تنقية المجتمع من المثلية تخالف اساسيات اكثر الاديان، و هي نشر السلام و السكينة

حرية الايمان بدين حق انساني مهم، لكن لا يمكن ان تكون اجبارية في مجتمع متنوع ثقافياً و غني دينياً كمجتمعنا العراقي. حق التدين يجب ان يُمارس في حياة المتدين الشخصية و تجب حماية هذا الحق و الاعتراف به كما يُحمى و يُعترف بحق اختيار الشريك.

قانونياً، لا يوجد قانون في الدستور العراقي يُجرم المثلية، لكن هذا لم يمنع قوات الشرطة و الميليشيات من محاكمة و انتهاك المجتمع المثلي. يتوجب على الحكومة العراقية ان تحمي جميع مواطنيها بغض النظر عن خلفياتهم، يجب ان يكون هنالك قوانين و تشريعات واضحة لحماية المواطنين و ان تشمل الافراد المثليين، بالإضافة الى تفعيل القوانين الموجودة حالياً كالمواد ١٤، ١٥، ٣٧ اللتي تحمي حقوق و كرامة جميع الافراد الانتهاكات و الاغتيالات ضد المثليين التي تحدث علنياً في العراق، ان كانت في المدن تحت سيطرة الدولة الاسلامية او في المدن الكبيرة تحت سيطرة الحكومة كبغداد، تخالف التزام العراق نحو معاهدات حقوق الانسان مثل: الاعلان العالمي لحقوق الانسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية، اتفاقية مناهضة التعذيب و غيره من ضروب المعاملة القاسية او اللاإنسانية او المهينة… و معاهدات اخرى صُدِقت من قبل الحكومة العراقية. يجب على المنظمات العالمية ان تحاسب العراق و ان تتخذ اجراءات ملموسة لتضمن سلامة المجتمع المثلي و الجماعات الاخرى التي قد تتضرر.

اخر اجتماع تاريخي لمجلس الامن ركز على وضع المثليين في العراق و سوريا و يمثل خطوة ايجابية جداً لكنها متأخرة و كان يجب ان تؤخذ من قَبل اعوام.  يجب على المنظمات العالمية ان تدرك بأن الاضطهاد نحو المثليين في العراق و كوردستان لم يبدأ بظهور الدولة الاسلامية.

الافراد المثليون يقفون لحقوق جميع العراقيين بغض النظر عن هويتهم. الافراد المثليون يطالبون بحياة افضل، تعليم، وظائف، حريات، خدمات، مساواة و الاكثر اهمية، حق الحية للجميع مهما كانت خلفيتهم. يجب ان يتمتع المجتمع المثلي بنفس الحقوق التي يمارسها الجميع و يجب ان يعترف بهذا حالاً حقوق الانسان و المساواة تصلح فقط عندما تكو متوفرة للجميع و ليس حين تكون قابلة للتطبيق في “بعض” الحالات و لبعض الناس، حينها لا تكون حقوق الانسان بل امتيازات الانسان