ناقش برنامج " من الواقع" الذي يبث عبر قناة هنا بغداد الفضائية في أخر حلقاته التي بثت الاسبوع الماضي موضوع المثلية الجنسية، حيث إستضاف مقدم البرنامج علي عذاب ثلاثة ضيوف بالأضافة الى فردين من مجتمع الميم (المجتمع المثلي)ء

خلفية عن مضمون الحلقة

عبر كلا من الضيفين متحول الجنس و الاخرى المثلية الجنس عن الصعاب التي واجهتهم في العيش داخل بيئة محافظة حيث لا يمكنهم ان يعيشوا على سجيتهم و اهواءهم الخاصة بالأضافة الى محاولاتهم العديدة في تغيير ما في انفسهم دون جدوى. اذ عبرت المتحولة جنسيا عن نفسها بأنها لطالما أحست بأنها فتاة رغم ولادتها و نشأتها في جسد ذكر فيما عبرت الضيفة المثلية الجنس (في العقد الرابع من عمرها) من جهتها عن ميولها الجنسية اتجاه الفتيات من نفس جنسها على الرغم من 

قناعتها بأن هذا الأمر يعتبر خطيئة و لكن الاوان قد فات لتغيير ميولها على حد قولها

تشابهت اراء الضيوف الاخرين حول المثلية الجنسية و هم السيد عامر البياتي مدير مكتب الدراسات و البحوث العلمية في دار الافتاء العراقي و الدكتور حيدر الدهوي المتخصص في الدراسات النفسية و مدير مركز الدراسات الحضارية و الدكتورة اخلاص العبيدي المتخصصة في طب الاسرة

عبر السيد الدهوي عن رأيه حول المثلية الجنسية بأنه مبني على ما هو متعارف حول هذا الموضوع واصفا اياه بأنه " سلوك غير طبيعي للنفس البشرية و محاولة لأشباع رغبات النفس الجنسية بطريقة غير شرعية" مضيفا بأن هذه السلوكيات تعزى الى سلسلة من الأنتهاكات الجسدية التي يتعرض لها الاطفال خلال نشئتهم من قبل افراد في العائلة او غيرهم او بسبب ممارسة بعض الرياضات كالسباحة و غيرها على حد قوله

مثل السيد عامر البياتي رأي الدين في الحلقة مكررا بأن المثلية الجنسية سلوك غير طبيعي و ان الدين يرى بأنها خطيئة يعاقب كل من ارتكبها. ليؤكد لاحقا بأن الدين يرفض قتل افراد مجتمع الميم و يجب محاسبة كل من يفعل ذلك حسب القانون. و لم تكن للبياتي رؤية واضحة حول نشئة الميول الجنسية لدى المثليين

و عززت الدكتورة اخلاص العبيدي الرأي بأن المثلية الجنسية هي سلوك مخالف للطبيعة و بأنها خلل في الهرمونات او الجينات لدى الانسان الذي قد يحصل لدى بعض النساء خلال فترة حملهن فتؤثر بذلك على طفلها بعد ولادته. و وصفت العبيدي المثلية الجنسية بأنها " مشكلة طبية بحتة" و يمكن حلها بالأرادة

تمثلت "حلول" الضيوف لهذه "الظاهرة" بتقديم النصائح و نشر الوعي عن طريق المساجد او فرض العقوبات حسب القانون

رد عراق كوير

نحن نؤمن في عراق كوير بحرية الرأي و نبدي مساندتنا حول استخدام البرنامج الى حد ما للمصطلحات العلمية الصحيحة لغوياً في موضوع المثلية الجنسية على عكس غيره من البرامج الاخرى التي طرحت الموضوع  سابقاً، على الرغم من رفض الضيوف بالاجماع على قتل أفراد مجتمع الميم الأمر الذي نؤيده تماما و ندعمه بقوة الا إننا لدينا بعض التعليقات و المخاوف تعقيباً على ما جاء على لسان ضيوف الحلقة و مقدم البرنامج

من المؤسف حقا أن يتم النقاش حول المثلية الجنسية بأطار رهاب المثلية الجنسية. كغيره من البرامج الأخرى تم النقاش حول الأسئلة التي طرحت خلال الحلقة بطرح معلومات غير دقيقة و طريقة حوار غير مقبولة تتعمد ايصال معلومات معينة للمشاهد  تخالف التنوع على اساس الخوف من المجهول و مبنية على الشعور بالخزي و الخجل من طرح مثل هذه المواضيع التي تعتبر محظورة، ناهيك عن قلة في المعلومات الدقيقة و الصحيحة فيما يتعلق بالجنسانية بشكل عام و المثلية الجنسية و غيرها من الهويات الجنسية بشكل خاص

انه لمن المرفوض تماما من مقدم البرامج استخدام معلومات غير صحيحة خلال البرنامج و التظاهر بأنها معلومات صحيحة، كذكره لتجريم المثلية الجنسية في لبنان و هو العكس تماما. كما تحدث مقدم البرنامج عن بحوثات و دراسات علمية تثبت بأن المثلية الجنسية هي مرض عقلي سببها التعرض للأغتصاب دون ذكر مصادر هذه المعلومات او سواء ان كانت قد معلومات تتناسب مع الابحاث والاكتشافات العلمية الحديثة او لا

اتصفت الحلقة بالأنحيازية مع عدم وجود الكفاءة المهنية حينما استضاف مقدم البرنامج ضيوفا "مهنيين" اتفقوا على رأي واحد دون ان يتم استضافة عنصر واحد مخالف لرأيهم و هذا ما يخالف أداب مهنة الصحافة و الأعلام

صنف ضيوف الحلقة المثليون جنسيا بأنهم مضطربون عقليا و هو امر لا يمكن السكوت عنه خصوصا و انه  صدر من اشخاص حلفوا يمينا قانونيا بممارسة مهنتهم بأنحياز و حياد عن الراي العام او الشخصي مستخفين بذلك جميع النصوص و البحوثات التي استمرت عقودا من الزمن لتثبت بأن المثلية الجنسية ليست مرضا عقليا و هذه حقيقة تدعمها منظمة الصحة العالمية و الجمعية الطبية الأميركية و جمعية الطب النفسي اللبنانية و الجمعية الأميركية لعلم النفس و الأكاديمية الاميركية لطب الأطفال. ان مثل هذه الأفعال تخالف تماما أداب مهنة الطب و يجب أن يكون هنالك عواقب لكل من يتجاوز هذه الأخلاقيات كما و يجب على اشخاص كهؤلاء عدم ممارسة مهنة الطب او الطب النفسي كونهم لا يقدمون الدعم المطلوب بل يتسببون بالأذى العقلي للأشخاص و تسيير الرأي العام مع اراءهم الشخصية التي قد تسبب كذلك اذى نفسي لأفراد مجتمع الميم الذين يعانون بالأصل من التعايش مع المجتمع و قلة في المصادر الدقيقة التي توفر لهم معلومات صحيحة

ان استضافة عضوين من مجتمع الميم في العراق يعانون من عدم وجود ثقافة جنسية يعزى الى جهل في الثقافة الجنسية بشكل عام في العراق و مهاجمتهم من قبل الضيوف الاربعة الاخرين واصفين اياهم بأنهم خطاة و عصاة و بأنهم مريضون عقليا و نفسيا و يجب معالجتهم لا يعتبر اعتداءا لفظيا و نفسيا فحسب بل ايضا ايصال رسالة معينة الى جميع الافراد في مجتمع الميم و المجتمع العام تنص على ان المثلية الجنسية مخالفة للطبيعة و تزويد المشاهد و المستمع بمعلومات غير دقيقة و تفتقر للأساس العلمي و الأجتماعي و هو انتهاك واضح لنصوص عديدة في حقوق الانسان

يتصف المجتمع في العراق وأقليم كوردستان  بأنه مجتمع متدين مبني على تقاليد و عادات محافظة و يجب على كل من لا يتبع هذه القيم ان يحترم من يتبعها، الامر الذي ينطبق تماما على متبعي عادات و تقاليد المجتمع في اعطاء المجال للاخرين في ممارسة حريتهم بالعيش بأختلاف اراءاهم و هوياتهم

ان الدعوة ضد حملات قتل افراد مجتمع الميم في العراق كانت خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح، الا أن نشر المعلومات الخاطئة و الذعر و الشعور بالعار بين افراد مجتمع الميم امر مرفوض تماما. ليس فقط على الأعلام ان يتخذ اجراءات و خطوات صحيحة حول هذه الموضوع بل كذلك الحكومات المحلية و صناع القرار ايضا يجب عليهم أن يتخذوا خطوة واضحة و فعالة و القضاء على من يقف ضد حقوق الأنسان سواء ان كانوا ميلشيات مسلحة الذين يقتلون الأخرين فقط لأختلافاتهم او أطباء نفسيين ينتهكون اخلاقيات و شرف عملهم بسوء التصرف او الأعلام السيء الذي يصدر معلومات خاطئة و غير دقيقة. ان العراق ملتزم بمعاهدات عديدة مع منظمات حقوف الأنسان و يجب ان تطبق نصوص هذه المعاهدات على مستوى اعلى في العراق